نار تحت الماء: استهداف ناقلة الغاز الروسية قبالة ليبيا يشعل المتوسط وموسكو تتهم كييف بالقرصنة
⚖️ الرأي القانوني: قرصنة دولية تستوجب الملاحقة
في تحليل قانوني خاص لـ"العالم العربي 24"، قال الأستاذ محمد سليمان الحوفي، محام الدولة بالمعهد القومي لعلوم البحار والصيد، والباحث المتخصص في القانون البحري الدولي وقانون أعالي البحار، إن استهداف ناقلة "أركتيك ميتاغاز" يمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982، التي تعد المرجعية القانونية العليا لتنظيم الفضاء البحري العالمي.
وأوضح الباحث المتخصص أن الحادث ينتهك بشكل واضح المبادئ التالية:
• المادة 87 (حرية أعالي البحار): التي تكفل حرية الملاحة لجميع الدول، سواء كانت ساحلية أو غير ساحلية، في أعالي البحار. وأي اعتداء على هذه الحرية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي العرفي والاتفاقي، ويعد اعتداءً على السيادة الاقتصادية للدولة التي ترفع السفينة علمها .
• المادة 90 (حق الملاحة): التي تؤكد أن لكل دولة، سواء كانت ساحلية أو غير ساحلية، الحق في أن ترفع سفنها علمها وأن تبحّر سفنها بحرية في أعالي البحار، وهو حق أصيل لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة .
• المادة 100 (واجب التعاون في قمع القرصنة): التي توجب على جميع الدول التعاون بأقصى ما تستطيع في قمع أعمال القرصنة في أعالي البحار أو أي مكان آخر لا يخضع لولاية أية دولة. وتصنيف الحادث كعمل قرصنة يفرض التزاماً على المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والحاسم .
• المادة 101 (تعريف القرصنة): حيث يرقى الهجوم إلى وصف "القرصنة البحرية" وفقاً لهذه المادة، التي تعرف القرصنة بأنها أي عمل غير قانوني من أعمال العنف أو الاحتجاز، يرتكب لأغراض خاصة بواسطة طاقم سفينة خاصة أو ركابها، ويوجه في أعالي البحار ضد سفينة أخرى أو ضد الأشخاص أو الممتلكات الموجودة على متنها .
وأضاف الحوفي أن هذا الحادث يستدعي التذكير بواقعة مشابهة هي هجوم خليج عمان في يوليو 2021، عندما تعرضت ناقلة النفط "ميرسر ستريت" (Mercer Street) لهجوم بطائرات مسيرة قبالة سواحل عمان، مما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد طاقمها. ذلك الهجوم الذي ألقت الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا باللائمة فيه على إيران، شكل سابقة خطيرة في استهداف السفن التجارية بالمسيرات في المياه الدولية، وهو ما يتكرر اليوم في المتوسط بأساليب أكثر تطوراً وبنتائج أكثر كارثية .
وأشار الباحث إلى أن هناك واقعة أخرى مماثلة تمثلت في استهداف ناقلة النفط السعودية "أبقيق" في مايو 2019 قبالة سواحل الإمارات، والتي تعرضت لأعمال تخريبية بطائرات مسيرة، وهو الحادث الذي أدانته مجلس الأمن واعتبره تهديداً للأمن والسلم الدوليين .
واختتم الأستاذ محمد سليمان الحوفي تحليله بالتأكيد على أن "هذا الحادث يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، ويستوجب تحركاً عاجلاً من المنظمة البحرية الدولية (IMO) ومجلس الأمن لردع هذه الممارسات الإرهابية، ومحاسبة الدول التي توفر الملاذ الآمن أو الدعم اللوجستي لمنفذي هذه الهجمات. إن صمت المجتمع الدولي يعني تواطؤاً ضمنياً مع قراصنة العصر الحديث، ويفتح الباب أمام فوضى بحرية تهدد أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية".
