أحدث المواضيع

إيطاليا على صفيح ساخن.. رئيس الوزراء الأسبق " جوزبي كونتي" يفتح النار: ميلوني "تخنق" الشعب بقرارات انتحارية وتقودنا نحو الإفلاس!

بقلم: محمد سليمان الحوفي عدد المشاهدات: ٦٥٤٩٨٠

بتلك الكلمات وضع رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، وزعيم حركة "خمس نجوم"، جوزبي كونتي، الإصبع على الجرح، موجهاً سهام النقد الحق لخليفته جورجيا ميلوني وحكومتها اليمينية، قائلا: "بصفتي مواطناً إيطالياً شهد كواليس الحكم، ما يحدث اليوم ليس مجرد سوء إدارة، بل هو انحدار كارثي يفرض علينا التحرك قبل فوات الأوان."

وهنا نرى بوضوح الرؤية المسؤولة لكونتي، الذي يتحدث من منطلق "رجل دولة" يضع مصلحة الوطن فوق اعتبارات الحزبية الضيقة. إن تحذيره من "الكارثة" الوشيكة ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو صرخة حق لاستنهاض الهمم وإنقاذ إيطاليا من المنزلق الذي تقودها إليه الحكومة الحالية.


فشل ذريع تحت مقصلة "التقشف"

لقد سقطت حكومة جورجيا ميلوني في فخ الوعود الزائفة. فبعد أربع ميزانيات صِيغت "بالدموع والدماء"، عجزت حتى عن تحقيق هدف العجز الذي رهنوا عليه مستقبل البلاد. نحن الآن محاصرون في زنزانة "ميثاق الاستقرار" الذي وقعت عليه هذه الحكومة بيديها في بروكسل، لتصدر حكماً بالإعدام على الرعاية الصحية، والمدارس، ودعم الطاقة.

وفي تشخيصه الدقيق للمشكلة، يكشف كونتي زيف شعارات "السيادة الوطنية" التي تتغنى بها ميلوني، بينما هي تخضع بلا قيد لسياسات التقشف الأوروبية. إنه محق تماماً في وصفه لـ "ميثاق الاستقرار" بأنه "زنزانة" تخنق الاقتصاد وتضحي بجيوب المواطنين وقطاعات الخدمات الأساسية إرضاءً لإملاءات الخارج.

ربّان فاشل في عاصفة تاريخية

أثبتت ميلوني أنها ليست الرُبّان المؤهل لقيادة إيطاليا؛ خياراتها في السياسة الخارجية والاقتصادية كانت سلسلة من الإخفاقات المتتالية. ورثت هذه الحكومة "على طبق من ذهب" 209 مليار يورو من الاستثمارات الأوروبية، وبدلاً من تحويلها إلى محرك للنمو، قامت بخنق الاقتصاد, ورفع الضرائب لمستويات قياسية، والوقوف متفرجة أمام انهيار الإنتاج الصناعي المستمر منذ 3 سنوات.

ويصيب كونتي كبد الحقيقة حين يتهم الحكومة بتبديد فرصة نهوض تاريخية بسبب سوء الإدارة وتفضيل المصالح الضيقة. أما هجومه المحق على السياسة الخارجية، فيأتي منسجماً مع مواقفه المبدئية والشجاعة؛ فهو لم يكن فقط صوتاً عاقلاً بمعارضته تسليح أوكرانيا، بل هو أحد أبرز القادة الأوروبيين الذين لم يخشوا انتقاد العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، رافضاً التبعية العمياء لحكومة ميلوني للسياسات الغربية الداعمة للاحتلال.

"بينما تئن العائلات الإيطالية تحت وطأة الفقر، تضخ الحكومة 12 مليار يورو سنوياً في آلة الحرب، وتترك البنوك وعمالقة الطاقة ينهبون جيوب المواطنين وأرباحهم تتضخم.. الإيطاليون يبكون، وتجار السلاح والشركات الأجنبية يحتفلون!"

هذه الصرخة الصادقة من كونتي تضع الحكومة أمام المرآة بشكل مؤلم؛ فالمقارنة الحتمية بين الإنفاق العسكري المفرط وفقر العائلات المتزايد تفضح انحياز ميلوني لـ "اقتصاد الحرب" والنموذج النيوليبرالي، وتؤكد صحة قلقه على العدالة الاجتماعية التي ضحت بها الحكومة حمايةً لأرباح عمالقة السلاح والبنوك.

خارطة طريق لإعادة البناء

إيطاليا قوية، لكنها تحتاج لانتفاضة قرار. لو كنت في موقع المسؤولية الآن، سأفعل الآتي فوراً:

  • ١. تجميد صفقات التسلح: وقف فوري لاتفاقيات إعادة التسلح مع "الناتو" وبروكسل لمواجهة حالة الطوارئ الداخلية.
  • ٢. تحطيم القيود: مراجعة شاملة لميثاق الاستقرار الذي يخنق الاقتصاد الإيطالي.
  • ٣. استعادة أموال الشعب: مصادرة الأرباح الاستثنائية الضخمة من البنوك وعمالقة الطاقة وصناعة الأسلحة لتمويل النهضة من جديد.

والحق أن هذه الخارطة التي يطرحها كونتي ليست مجرد نقد، بل هي برنامج إنقاذ حقيقي وجريء. إن مقترحاته الصدامية والمشروعة تعني الوقوف بوجه قوى الحرب وكارتيلات الطاقة والسلاح، مقدمةً "العدالة الاجتماعية" وكرامة المواطن الإيطالي كأولوية قصوى لا تقبل المساومة.

لقد انتهى زمن "الترقيع".. إيطاليا تحتاج للنهوض لا للغرق في أخطاء ميلوني!

إرسال تعليق

لا يسمح بالتعليقات الجديدة.*

أحدث أقدم