🔥 الإسكندرية تشتعل فرحًا.. «قنصوة» يخلع جبة الجامعة ويرتدي عباءة الوزارة
فرحة عارمة تجتاح الإسكندرية منذ تكليف الرئيس السيسي للدكتور عبدالعزيز قنصوة بحقيبة التعليم العالي. المشهد لا يوصف: فرح يمتد من شواطئ السلسلة إلى مجد الكروم، ومن كلية الهندسة حيث درب الأجيال، إلى المحافظة حيث ترك بصماته، وصولًا إلى مكتبة الإسكندرية التي كان عضوًا بمجلس أمنائها، وقاعات جامعته التي قادها إلى مصاف العالمية .
لم يكن اختياره مفاجئًا لأبناء الثغر الذين عرفوه رئيسًا للجامعة، ومحافظًا، وأستاذًا لهندسة البيئة. لكن الفرحة هذه المرة تحمل نكهة "الابن البار" الذي انتقل من رئاسة المدينة إلى وزارة الجمهورية، حاملًا هموم التعليم العالي، محتفظًا في قلبه بعشق ترابه القديم. في الشوارع والمقاهي، يتبادلون التهاني رافعين شعار: "ابن البلد وزيرًا للتعليم العالي" .
تزينت مباني جامعة الإسكندرية بلافتات التهنئة. أساتذتها وطلابها يعلمون أن مسيرة قنصوة في تدويل الجامعة كانت علامة فارقة في تاريخها: فروع دولية في أبوظبي وماليزيا والسعودية واليونان، وإعادة هيكلة فرعي تشاد وجنوب السودان، وأكثر من 100 اتفاقية لبرامج ودرجات مزدوجة مع جامعات أمريكا وكندا وبريطانيا وفرنسا. حول الجامعة إلى منارة تعليمية عابرة للحدود .
نقابة المهندسين احتفت بفارس من فرسان العمل الهندسي. لم ينسَ الزملاء جوائزه: نقابة المهندسين للتميز ٢٠٠٢، وجائزة الجامعة للتشجيع العلمي ٢٠٠٨، وجائزة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي للتعاون في تحلية المياه ٢٠٠٦. إنه المهندس الذي شهد له القاصي والداعي .
في المنتزه وغيط العنب ومحطة الرمل، يتذكر المواطنون محافظهم الذي كان رجل الميدان الأول. لمسوا بأيديهم مشروعات تأهيل الطرق، وتحسين البنية التحتية، وتطوير منظومات الصرف، وحماية الشواطئ، والتكيف المناخي، وإدارة مياه الأمطار، وتدوير المخلفات الصلبة. محافظ لا يعرف المستحيل، يرقمن الخدمات ويفتح المنصات الإلكترونية لراحة الناس. يقول أحدهم: "كان في الشارع معانا، والنهاردة في الوزارة.. ربنا يوفقه" .
مكتبة الإسكندرية تحتفي بعضوية قنصوة في مجلس أمنائها. مثقفو المدينة يدركون أنهم فقدوا عضوًا فاعلًا، لكنهم كسبوا وزيرًا سيبذل الغالي للارتقاء بالتعليم العالي. الأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب تعتز بوجوده في مجلس أمنائها، وتثق في قدرته على تحقيق نقلة نوعية .
الطلاب رأوا في الوزير الجديد نموذجًا ملهمًا. لم ينسَ قنصوة أن يكون قريبًا منهم، فكان خلف إنشاء المنتزه التكنولوجي (Technology Park) بالجامعة، منصة لتحويل مخرجات البحث والأفكار الإبداعية إلى تطبيقات صناعية واقتصادية. وأسهم في إنشاء جامعة الإسكندرية الأهلية، إحدى جامعات الجيل الرابع الذكية، وزودها بأحدث التقنيات وبرامج بينية وتخصصات مستقبلية .
خطته الطموحة لإنشاء خمسة فروع دولية داخل الإسكندرية بالشراكة مع جامعات مرموقة، جعلت الثغر فخورًا بقائدها. فروع تعمل بمعايير أكاديمية دولية، تقدم برامج مشتركة ودرجات مزدوجة، وتكون مراكز للبحث التطبيقي والابتكار، تجذب الطلاب الوافدين، وتنقل النماذج التعليمية العالمية إلى الداخل، وتعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي.
في الأوساط العلمية، الفرحة لها طابع آخر. قنصوة أحد كبار علماء مصر في هندسة البيئة، أبحاثه منشورة في مجلات دولية محكمة، وهو محكم علمي للعديد من المجلات. شارك في ملتقى خبراء المياه العرب 2016 لصياغة استراتيجية عربية للمياه، وساهم في التقرير العالمي الثالث لتنمية المياه بالتعاون مع يونسكو 2009. ركز نشاطه البحثي على تكنولوجيا النانو وربطها باحتياجات مشروعات التحلية القومية. يؤمن أن البحث العلمي قاطرة الاقتصاد .
كلية الهندسة تزداد فخرًا. الأساتذة والطلاب يتذكرون مسيرته: ماجستير في الهندسة الكيميائية 1996، دكتوراه 2001 من نفس الكلية. تدرج حتى عمادة الكلية، ثم نائبًا لرئيس الجامعة، ثم رئيسًا، واليوم وزيرًا للتعليم العالي. مسيرة حلم لأي أكاديمي، حقيقة عاشها رجل من مدينة العلم والعلماء .
المراقبون يرون أن فرحة الإسكندرية ليست ابتهاجًا عابرًا بمنصب، بل ثقة بأن الرجل القادم من رحم جامعة الإسكندرية، الذي أدار الملفات الصعبة بحنكة، سيقود ملفات ساخنة: استكمال خريطة الجامعات الأهلية والتكنولوجية، تدويل التعليم العالي وجذب الوافدين، ربط البحث العلمي بالصناعة والاقتصاد، وتطوير اختبارات القبول والتنسيق .
في هذا الجو المشحون بالمحبة، ترفع مؤسسات المجتمع المدني برقيات التهنئة، وتطلق صفحات جامعة الإسكندرية فيديوهات توثيقية لمسيرة رئيسها السابق. المشهد الأجمل: ذلك المزج الفريد بين فرحة "أهل البلد" البسطاء الذين رأوا في أحد أبنائهم نموذجًا للنجاح، وفرحة النخبة الأكاديمية التي رأت في أحد أبرز أساتذتها قبسًا ينير طريق الوزارة. الإسكندرية تحتفل بابنها، وتستعد لترى إنجازاته القادمة من نافذة الوطن الأوسع .
كل التوفيق والنجاح الدائم يا أحسن رئيس لجامعة الإسكندرية.. توليت الوزارة تقديرًا لجهودك ومسيرة تطويرك للمنظومة التعليمية
