في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ العمل الرقابي والقضائي، وحين تشرئبُّ الأعناقُ نحو إرساء دعائم الحق في ربوع المؤسسات، صدر قرار معالي وزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف، بتكليف العلم القضائي البارز، المستشار عصام محمد عبد السلام عباس، نائب رئيس محكمة النقض، مساعدًا لوزير العدل لشؤون قطاع الإدارات القانونية؛ لتبدأ بذلك حقبةٌ جديدة في صيانة جسد الدولة المصرية.
إن قطاع الإدارات القانونية بوزارة العدل ليس مجرد إدارةٍ عابرة، بل هو "العمود الفقري" الذي يستند إليه كيان الدولة، و"العين الساهرة" التي تنفذ إلى مفاصل الهيئات العامة التي تشكل أكثر من 96% من قوام الوطن. وإذا كان القضاء هو حصن العدالة، فإن التفتيش الفني على محامي الدولة هو "الرئة" التي يتنفس بها القانون داخل تلك الهيئات، حيث يغرس فيهم روح اليقظة، ويشحذ هممهم بالتدريب والفتوى، ليكونوا حراسًا على المال العام، ومراقبين لا يغفلون عن تطبيق صحيح القانون.
المستشار عصام عباس، ذاك الاسم الذي يتردد صداه في أروقة القضاء وشاشات الصحافة كرمزٍ للنزاهة الشامخة، والحزم الذي لا يلين، والفكر القانوني الثاقب الذي يفكك أعقد المعضلات. لم يأتِ تكليفه من فراغ، بل هو استدعاءٌ لـ "مقاتلٍ قضائي" في مهمة قومية، ليقود جيشًا من محامي الدولة المنتشرين في كل فجٍّ وصوب بجمهورية مصر العربية.
إنه الجهاز الرقابي "الأخطر" بمعناه الإيجابي، لأنه يتغلغل داخل الكيانات، لا ليراقب من الخارج فحسب، بل ليقوم اعوجاجاً، ويدعم حقاً، ويزيد كفاءة من هم في خط المواجهة الأول ضد أي خروجٍ عن المسار القانوني.
هنيئًا لوزارة العدل هذا الاختيار، وهنيئًا لمصر بـ "صمام أمان" جديد يرسخ مبدأ "سيادة القانون" في أبهى صوره، تحت قيادة ربانٍ يعرف كيف يدير الدفة نحو بر الأمان بكل مهارةٍ واقتدار.
