أحدث المواضيع

"رياح الأنديز القاتلة".. فيروس "هانتا" يضاعف حصاد الأرواح في تشيلي

بقلم: أحمد إدريس

في قفزة مخيفة للأرقام تعكس شراسة الواقع الصحي، تواجه تشيلي اليوم اختباراً صعباً أمام فيروس "هانتا"، الذي لم يعد مجرد عدوى موسمية، بل تحول إلى خطر يتربص بسكان المناطق الوسطى والجنوبية. فبينما كان العام الماضي يسجل وفيات بنسبة 18%، صدمت وزارة الصحة الرأي العام بإعلانها وصول معدل الفتك بالفيروس إلى 33% منذ مطلع العام الجاري.

لغة الأرقام.. والموت الصامت

الإحصائيات الرسمية تروي قصة مرعبة؛ فمن بين 39 إصابة مؤكدة، سقط 13 ضحية في قبضة المرض. هذه الأرقام، ورغم أنها أقل عدداً من إصابات العام الماضي (44 إصابة)، إلا أنها أكثر دموية، مما يطرح تساؤلات حادة حول تطور السلالة أو تأخر الاستجابة الطبية في مناطق مثل "سانتياجو"، "بيوبيو"، و"لوس لاجوس" المعروفة بانتشار القوارض الناقلة للفيروس.

سلالة "الأنديز": القاتل العابر للبشر

ما يضع تشيلي والأرجنتين في فوهة المدفع، هو انتشار سلالة "الأنديز"؛ وهي النسخة الأشد فتكاً عالمياً. التميز المرعب لهذه السلالة يكمن في قدرتها على كسر القاعدة، والانتقال من إنسان لآخر، متجاوزةً طريقتها التقليدية عبر استنشاق جزيئات ملوثة من بول أو لعاب القوارض البرية.

لغز "السفينة الموبوءة"

ولم تكتفِ الأزمة باليابسة، بل امتدت لترسم مأساة في عرض البحر على متن السفينة السياحية «إم في هوندوس». رحلة سياحية تحولت إلى كابوس بعد وفاة 3 ركاب، من بينهم زوجان هولنديان طافا في بلاد الجنوب اللاتيني قبل أن ينهي "هانتا" رحلتهما للأبد. وتواصل السلطات الأرجنتينية حالياً سباقها مع الزمن لفك شفرة العدوى ومكان انتقالها.

تختتم وزارة الصحة التشيلية تحذيراتها بعبارة واحدة تختصر المسافة بين الحياة والموت: "التشخيص المبكر هو طوق النجاة الوحيد". فالثانية الواحدة في غرف الطوارئ قد تكون هي الفارق بين التعافي.. وبين الانضمام إلى قائمة الـ 33%.

نشر في: مايو 2026 | قسم التقارير الدولية

إرسال تعليق

لا يسمح بالتعليقات الجديدة.*

أحدث أقدم