```html
```
⚖️📜🛡️
سلطات الدولة في الظروف الاستثنائية.. القانون الإداري الإماراتي بين المرونة والرقابة القضائية
نظرية الظروف الاستثنائية وآليات التعامل مع التصعيد الإقليمي.. توازن بين حماية الأمن الوطني والحقوق الفردية
في ظل التصعيد العسكري الحالي في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى اضطرابات أمنية واقتصادية، بما في ذلك تهديدات لسلامة الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرات مباشرة على قطاع الطاقة والنقل، قد تلجأ الدولة إلى ممارسة سلطات استثنائية تُعد من صميم نظرية الظروف الاستثنائية في القانون الإداري. يستند هذا النظام إلى مبدأ المرونة الإدارية الذي يسمح للإدارة باتخاذ تدابير سريعة ومؤقتة تتجاوز القواعد العادية للشرعية الإدارية، بهدف حماية المصلحة العامة والأمن الوطني، مع الحفاظ على التوازن بين السلطة والحقوق الفردية.
وتعتمد الدولة على آليات متعددة منها المرسوم بقانون اتحادي رقم (35) لسنة 2024 بشأن إعادة تنظيم جهاز الدفاع المدني، الذي يمنح الجهاز سلطات واسعة في حالات الطوارئ والكوارث، بما في ذلك الانتفاع المؤقت بعقارات ومنقولات الغير مقابل تعويض عادل، وإصدار قرارات بالشراء المباشر دون مناقصات. كما تلعب الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث دوراً محورياً تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن الوطني، حيث تملك صلاحيات تنسيقية وتنفيذية لاتخاذ تدابير استثنائية تشمل إغلاق مناطق، فرض قيود على الحركة، وتخصيص موارد عامة.
وفي الظروف الحربية الحالية، قد تمارس الإدارة سلطات استثنائية في مجالات عدة، مثل تعديل جداول التوريدات الحكومية، إعادة توجيه الموارد لتعزيز الأمن الغذائي والطاقي، وتفعيل بنود القوة القاهرة في العقود الإدارية لتجنب المسؤولية عن التأخير أو عدم التنفيذ الناتج عن اضطرابات الملاحة أو التهديدات الأمنية. ويستند القانون الإداري الإماراتي إلى نظرية الظروف الاستثنائية، التي تسمح للإدارة باتخاذ قرارات تتجاوز القواعد العادية عند حدوث ظروف عامة غير متوقعة تهدد المصلحة العامة.
⚖️ ضوابط ممارسة السلطات الاستثنائية:
تخضع هذه السلطات لضوابط صارمة لمنع التعسف، منها وجوب أن تكون الظروف استثنائية وعامة، وأن تخضع قرارات الإدارة الاستثنائية لرقابة القضاء الذي يتحقق من وجود الظرف الاستثنائي، وتناسب التدبير، وعدم تجاوز الحدود الزمنية. كما يحق للأفراد والشركات المتضررين من التدابير الاستثنائية طلب تعويض عادل.
في الختام، تُمارس الإدارة الإماراتية سلطاتها الاستثنائية بحذر وتوازن، مع الالتزام بمبدأ الشرعية والرقابة القضائية، مما يعكس نضج النظام القانوني الإداري في الدولة وقدرته على مواجهة الأزمات دون المساس بالحقوق الأساسية. ومع استمرار الظروف الحربية، من المتوقع صدور مزيد من التشريعات التنفيذية لتوضيح حدود هذه السلطات وضمان التعويض العادل للمتضررين.
القانون الإداري الإماراتي
نظرية الظروف الاستثنائية
جهاز الدفاع المدني
الرقابة القضائية
Tags
مقالات
